الشيخ السبحاني

31

بحوث في الملل والنحل

إلى هولاكو بهدايا سنية ليكون ذلك مداراة له عمّا يريده من قصد بلادهم ، فخذّل الخليفة عن ذلك دويداره الصغير « أيبك » وغيره ، وقالوا إنّ الوزير إنّما يريد بهذا مصانعة ملك التتار بما يبعثه إليه من الأموال ، وأشاروا بأن يبعث بشيء يسير ، فأرسل شيئاً من الهدايا فاحتقرها هولاكوخان » . « 1 » ومن الظلم إلقاء جريرة سقوط بغداد على عاتق هذا الوزير مع كون الخليفة على الحال الّتي سمعتها من ابن كثير ، وكون الملوك والسلاطين لا يهمّهم إلّا بطنهم وشهوتهم ، مع اشتعال نار الخلاف بين الرؤساء والقادة الشاغلين منصّة قيادة المجتمع الإسلامي ، فلا تنتج تلك المقدمات إلّا هذا الوضع الوبيل ، إنّا للّه وإنّا إليه راجعون . الحواضر الإسلامية آنذاك ، داؤها ودواؤها قد تعرّفت على الأوضاع المؤسفة السائدة في الحواضر الإسلامية ، وما آلت إليه من الدمار والهلاك والمذابح الفظيعة ، والمجازر الرهيبة الّتي تعرّض لها سكانها الأبرياء ، بسبب تلك الحملات العدوانية ، وعندئذٍ نسأل كل مسلم حر الضمير عن دواء هذا الداء الّذي ألمّ بالمسلمين ، وعلاج تلك المأساة الّتي وقع فيها الإسلام ؟ ولا أشك في أنّ دواءها الوحيد كان هو إحياء التعاليم الإسلامية - آنذاك - في مجال الجهاد والمقاومة ، وإعادة الثقة إلى النفوس ، والعمل على

--> ( 1 ) . البداية والنهاية : 13 / 214 .